الشرق والغرب حين يلتقيان
De مصطفى النيفر
ISBN-13
9781000076332
Éditeur
دار الهادي
Date de publication
01/01/2004
Pages
582 pages
Résumé
حين قال أحد كبار الكتاب الإنجليز في القرن التاسع عشر: "الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا كان يختزل في هذه الكلمة خطاباً استعمارياً ومركزية ثقافية يعسر إخفاؤهما. إنه "التسويغ" الثقافي للتوسع والاستيلاء على أراض وخيرات لشعوب في آسيا وإفريقيا يدرك بدرجة من الدرجات أنه مغتصب لها. لذلك كان لا بد من بناء نظرية تسمح "للرجل الأبيض" أن يعي أن كافة شعوب البشرية ليست سواء. إن الفروق بين الشرق والغرب وبين الأبيض والآخرين لا يمكن تخطيها بأي حال، لذلك فلا مناص من أن يتحمل الأوروبي مسؤوليته في توجيه الآخرين. قدر الجنس الأرقى أن يخوض الصراع متمثلاً المقولة الداروينية في المجال الاجتماعي والثقافي وأن يمارس تفوقه سياسياً وعسكرياً على شعوب بدائية ومعطوبة. ذلك كان شأن المركزية الأوروبية في رؤيتها للآخر عبر مجموعة من الثوابت والطبائع المتناقضة التي لا تسعى إلى التقدم. ضمن جدلية الفعلة ورد الفعل ظهرت في العالم الإسلامي مركزية ثقافية مناهضة ترفض الاندراج في الحضارة المعاصرة اندراجاً تعددياً, إنه النقد الهدّام للغرب والتصدي الصارم لما يعتقد أنه سلسلة من "المؤامرات" التي تستهدف الهوية الإسلامية والخصوصية الثقافية. كيف يتأتى الخروج فكرياً من هذا التناظر بين إيديولوجيتين ثقافيتين تعتمدان نسقاً ثقافياً متعالياً عن بعده التاريخي؟ هل من سبيل من تجاوز الطوق الآسر الذي يختزل المكونات الخاصة في كتلة من التصورات تعتبر دائرة الإنتاج بينما ينظر إلى الدوائر الأخرى على أنها هوامش ومجالات تلق؟ لقد ظهرت منذ عقدية من الزمن على الأقل محاولات جادة في البلاد العربية الإسلامية تعمل من أجل أن تواكب أنساقها الفكرية مقتضيات اللحظة التاريخية وأن تشق الطريق إلى حوار متكافئ مع الآخر وعن طريق مساءلته معرفياً ومنهجياً. وإذا كانت