ديوان ابن الفارض
De هيثم هلال
ISBN-13
9789953429076
Éditeur
دار المعرفة
Date de publication
01/01/2003
Pages
176 pages
Résumé
ابن الفارض هو عمر بن الحسين بن علي شرف الدين أبو حفص الحموي الأصل. فهو إذن يدين بالأصل إلى حماة في بلاد الشام، ولهذا الأصل أهمية في طبائع الشاعر . فأهل الشام لهم في الأدب صولات وجولات وباع طويل. وقد كان للشاعر حنين دائم إلى الحجاز وهذا يعود لوجود المقامات والحضرات المحمدية في تلك الربوع، وكيف لا يصبو إليها وقد تعلقت نفسه بهذه المقامات حتى كاد لسانه لا يتلفظ إلا بها، فكان منه أن قضى في مكة وشعابها خمس عشرة سنة. أما إقامته في مصر فقد كان بحكم إقامة والده، حيث كان في أول صباه يستأذن والده، ويطلع إلى وادي المستضعفين بالجبل الثاني من المقطم ويأوي إليه، ويقيم في هذه السياحة ليلاً ونهاراً حيث كانت نفسه تشتاق دوماً إلى العالم العلوي، والحضرات والأسماء الربانية، فنشأ متصوفاً زاهداً عابداً، وقد ظهرت نزعته الصوفية في شعره، ولولا التصوف والمعاني الصوفية في شعره لما حفل بهذه القيمة العظيمة. شغل ابن الفارض بالشعر نحو أربعين سنة، وتميز شعره بقيمة معانيه لا بقيمة ألفاظه، فهو من حيث الديباجة والسبك شاعر ضعيف، ولكنه من حيث المعاني فحل من الفحول، لأنه استطاع الجمع بين الحقيقة والخيال، فالحقيقة عند هذا الشاعر، هي الصورة الروحية، وأما الخيال فهو الصورة الحسية التي رمز بها إلى المعنويات. ولا شك أن ابن الفارض كان يعيش حالات الوجد والفناء بالله كما عاشها كبار مشايخ الصوفية كابن عربي والحلاج وغيرهم. فقد كانوا يعيشون في غيبوبة تطول لأيام؛ حتى أثناء صحوه كان ابن الفارض أحياناً كثيرة لا يسمع كلام محدثه ولا يراه. وهو إلى هذا شاعر عاشق توزعت عواطفه بين عالمي المادة والروح، وهو في أكثر أشعاره يعبّر عن نفسه أبيّة شريفة كان لها تأثير في نفوس الناس إلى زمن غير قليل، وقد كان شعره مزيجاً من الفطرة والتكلف، وك