خير الله الجبل
De علاء فرغلي
ISBN-13
9789774903533
Éditeur
دار العين للنشر
Date de publication
01/01/2016
Pages
412 pages
Résumé
يا قلة الصبر! تقولها ولا تصطبر حتى يهده التعب فيعود ولود الكلب ضحكوا عليه وتركوه للجناجِم وحده في طاحونة المفارق وطاروا! وبعد أن استقرّ طرف عصاه المدببُّ ينخُر في عيونها وأنوفها وما شاف من فتحاتها محاولا اكتشاف ما بداخلها بجرأة وجسارة، أفلتتْ كفُّه الصغيرة العصا، وتسحّب فوق أطراف أصابعه كاتما أنفاسه حتى تجاوز مدخل الطاحونة، ولم تمنحه شجاعتُه قدرةً للانحناء والتقاط العصا الملعونة التي انحشرت في فم إحدى الجماجم المبعثرة فوق التراب. بالكاد قفز كالملدوغ بعيدا بعيدا ليقطع، كاملَ المسافة من طاحونة المفارق إلى الشارع البحري في نفس واحد، مقاوما رغبته في إلقاء نظرة خاطفة للوراء ليتأكد له ما إذا كان ثمة ما يطارده أم لا. هكذا حكى "عليّ" لصالحين، أخته، وهي تُحمّمه وتدعك بين فخذيه بليفة النخيل وصابونة البوتاس كما أوصتها أمها قبل أن ينخ بيت المعصرة فوقها كالجمل.. وتموت. واعتادت صالحين معه، دون بقية إخوته، أن تمرّر حكاياته عبر أذنيها كما تمرّ رغاوي الصابون الساخنة بين أصابعها بعد أن تمتص شيئا من لذتها يمحو شيئا من تعب يومها الطويل. الوحيد "علي" الذي يقبل بها تُحمّيه بلبوصا عاريا. عيّل قليل الأدب. حتى مصطفى الذي يصغره بأربع سنوات كاملة لا يقبل. قبلها بساعات كان "عليُّ" يطنّ كنحلةٍ بين أزهار يابسة في آذان الولدين ياسين وحسين، ليجرّهما خلفه باتجاه طاحونة المجذوب كجحشين ربطهما عربجي غشيم بمؤخرة كارو، بعد أن رفض إخوته الصبيان الثلاثة الذهاب معه خوفا من الكلاب المسعورة والصخور الوعرة وأمين المجذوب، ساكن الطاحونة، الذي أقسم جارهم الشيخ يونس أنه لا يظهر خارج طاحونته إلا في الخلاء والزراعات والمصارف وقهوة مجاهد، وخوفا من لدغات أختهم صالحين التي تركت فوق أفخاذهم علامات حمراء كطوابع بريدية قديمة ذات ص