التواصل وأنساقه المعرفية في التراث العربي
ISBN-13
9789954391556
Éditeur
جامعة ابن زهر أكادير
Date de publication
01/01/2016
Pages
568 pages
Résumé
لا يخفى على كل مهتم بقضايا اللغة والنصوص والخطابات، في مختلف الثقافات الإنسانية، القديمة والحديثة، ما لمفهوم التَّواصل من أهمية في حياة الكائن البشري؛ إذ لا يمكن تصوره حيا بمعزل عن هذا النشاط التَّواصلي، الذي يعني غيابه نهاية الحياة الإنسانية نفسها. إن التَّواصل بهذا المعنى، مطلب إنساني لا غنى عنه، عرفه الإنسان منذ أمد سحيق من خلال التفاعل مع الطبيعة، وعبر الحركات الجسدية، وأصوات اللغة، وممارسة الكتابة. ومردُّ هذا النزوع التَّواصلي هو رغبة الكائن البشري في ضمان الارتباط بما يحكمه من قوى سامية، أو معطيات مجردة، أو أشياء واقعية… وهو ما أتاح للإنسان، بناء التصورات والمفاهيم والمعاني والقيم، والتفكير في سبل تداولها على نحو ناجع يضمن الفهم والإفهام. وهكذا، سيتحول مفهوم التَّواصل، بفعل أبعاده الإنسانية المتميزة، إلى مبحث علمي أدلت بدلوها فيه مختلف الحقول المعرفية الإنسانية: القديمة والحديثة، كالعلوم العربية القديمة، وبعض العلوم الغربية الحديثة. فقد تعددت الكتابات والأبحاث النظرية والتطبيقية المهتمة به من منطلقات معرفية وتحليلية مختلفة، أضفت عليه رؤى جديدة وأبعادا عميقة، حولته إلى مجال ذي قيمة مركزية تعكس جدارة الاهتمام به من حيث طبيعته، وعناصره، ومضامينه، وأنواعه، ووظائفه، ومجالاته، واتجاهاته، وأعلامه. لقد كانت للتواصل في التراث العربي صدارةٌ استمدها من الاجتهادات العلمية التي زادت مفهومه ثراءً، فأغنت قضاياه وإشكالاته، استنادا إلى الأمر الإلهي العظيم الداعي في البدء إلى التَّواصل مع المقروء، لفهم مقاصد الذي خلق وعلم البيان. أَوَ لَيسَ البيان منتهى المرام في التَّواصل؟ لقد انبرى اللغويون القدماء العرب لدراسة العربية في أبعادها التَّواصلية من الزاوية التي تهم كل علم على حدة؛ فوقف الم