جداليات الفكر الاسلامي المعاصر
ISBN-13
9781000076639
Éditeur
دار الهادي
Date de publication
01/01/2001
Pages
286 pages
Résumé
ثمة نزوع فكري ومعرفي في هذا الوقت، يتجه نحو الاهتمام بالمسائل المدنية والأهلية في المجال العربي والإسلامي. وذلك لأنّ المؤسسات المدنية والأهلية ذات الاستقلال التام، والحيوية في مسار بناء الأمة بعيداً عن الإرادات السياسية الظالمة، هي إما غائبة أو مهمشة ومغيبة. وفي كلتا الحالتين، كان للإرادة السلطوية الدور الأكبر في تغييب هذه المؤسسات، التي تشكل روح الأمة ودينامو المجتمعات العربية والإسلامية في تاريخها المديد، أو في تهميشها وتضييق مجال حركتها وفعلها الحضاري، والعمل على إفراغها من مضمونها الحقيقي والجوهري. فالمشروعات السياسية التي لا تتضمن مضموناً حضارياً، تعمل بكل ما أوتيت من قوة لتقليص القاعدة الاجتماعية لهذه المؤسسات والأنشطة المدنية والحضارية، وذلك عبر استخدام القوة بكل صنوفها وتجلياتها، في سبيل منع قيام القطاعات الاجتماعية باحتضان هذه المؤسسات وتنمية دورها ووظائفها في مسار الأمة العربية والإسلامية. ولأسباب مرتبطة ببنية المشروعات السياسية الخالية من المضامين الحضارية والمدنية، فإنّها تقف موقفاً مضاداً من هذه المؤسسات والأدوار الموكولة لها. سوف نتحدث عن المسألة المدنية أو المؤسسات الأهلية الاجتماعية والحضارية في إطار الواقع العربي والإسلامي، الذي يعاني اليوم من تغول الدولة والمشروعات السياسية التي تسعى عبر ترسانتها الإعلامية وإمكانياتها المالية وإرادة الهيمنة والقوة، إلى ابتلاع وتذويب كل المؤسسات والقوى التي تساهم في تنمية الأمة وتطوير أدائها في مختلف المجالات، بالاعتماد على إمكانات الأمة الذاتية الاجتماعية والحضارية. لذلك سيستمر الخلل يزيد من تأثيراته الخطيرة على واقع الأمة، إذا لم تبذل الجهود في سبيل إعادة التوازن بين الدولة بمؤسساتها وضروراتها، والمجتمع بهياكله ومؤسساته وتط