تحولات الفارس الغريب في البلاد العاربة
De فوزية رشيد
ISBN-13
9789775140425
Éditeur
سينا للنشر
Date de publication
01/01/1993
Pages
280 pages
Résumé
"يتسرب الشعاع بنعومة طاغية نحو الغرفة الصغيرة في الحي العتيق. أحاديث البارحة حول الفارس الغريب تلفّ قلبها المفعم بالفضول، وهي لا تزال تغط في رفيف نومها. ينثال النور على الوجه المتثائب ويتراشق الضوء على الخدر فتمط جسدها السادر في استرخائه، لكأنها تُبعد كل ما بإمكانه أن يعكّر صفو الوسن. شهور عديدة مرت والرأس مثلة بالحيرة وقلق نادر. ليال طويلة تروح فيها وتجيء تطارد النوم في أجفان منقبضة. غابت رعشات الدفء ولم تعد تسري في الأوصال. الكل لا يراها إلا جسدهاً ونهدين وقامة. جارية مدثرة بالرضاب تنتظر أصابع المولى. وحده "الطاهر" دون الجميع يُولّد في قلبها رعشات حب صافية. يراها بعين غير كل العيون. لم تلمحه قط بنظرة ماجنة. آخر مرة احتوى فيها راحة يدها المرتعشة سرى في الكون بريق روحي غامض. وكالتائه ارتجّت رأسه. بدا كما لو أنه قادم من غياهب ظلمة مدلهمة. هدير موج يعلو ويصخب. لم تلح لمعرفة ما به، اعتادا أن يفهما ما بهما دون بوح، ولكن تلك المرة كانت المسألة تختلف!. كعادته كان يلفّ المدنية، وكعادته اقترب من دارها ووجد نفسه حبيساً أمام بابه. (لو كان بيدي يا امرأة، لحجبتك بعيداً وجُبنا الدنيا معاً. أستولي على جمّازة وأخف قدميّ بالريح. تلوّحنا براري السفر وندخل بجيادنا المنفلتة آفاقاً وآماداً). رصينة هي وساطعة كالنبوءة. ملكة يفيض السهل نوراً تحت ارتعاش قدميها. كيف سار خلفها في أول المصادفة؟ كان ذلك عند سوق المناطق الجلدية والحزمة واللجم. عبر معها دون أن يدري سوق المحافظ والحقائب. وقف ملاصقاً لتلك اللتي ترافقها وهي تتناول من البائع فطيرة هشة. لم يعرف ما دفعه إلى الملاحقة. تلك كانت أول مرة يلاحق فيها امرأة! ربما شدّته قامتها الطويلة، ربما خطواتها الرهيفة كانت السبب. يذكر لحظة إلتفاتتها، ثم انتهبت إلى