بين الفلسفة والتاريخ
ISBN-13
9789920627047
Éditeur
المركز الثقافي للكتاب
Date de publication
01/01/2020
Pages
159 pages
Résumé
يقود عبد الله العروي مشروعا ضخما أطلق عليه اسم «التحديث التاريخي»، وذلك من خلال مجموعة من الكتب شرع في نشرها منذ العقود الأربعة الماضية، وهذا ما يؤكده قول عبد الله العروي نفسه: «إن ما كتبته إلى الآن يشكل فصولا من مؤلف واحد مفهوم الحداثة». ويهدف هذا المشروع إلى نقد أشكال معينة من النزعات التراثية (النصية، الدوغمائية، نزعات الارتداد) فالرجوع إلى الماضي، حسب العروي يشكل آلية سيكولوجية تعويضية وحنينا رومانسيا. ويسعى العروي من خلال مشروعه هذا إلى دحض ونقد التوظيف السياسي للتراث، فهو أكبر دعاة الحداثة السياسية في الفكر المغربي والعربي المعاصر، والانخراط في استيعاب مكاسب الحداثة، فالحداثة حسبه سيرورة تاريخية لا مفر منها، سواء كنا معها كأنصار للتحديث أو ضدها كأنصار للتقليد و«هي بطبيعتها تسير وفق حركة جدلية: إنها في الوقت نفسه حركة تغيير كونية واختلافية داخل كل مجتمع، وبالمقارنة مع الخارج». وفي كل كتاباته يبين، أنه من أجل تجاوز واستدراك تراجعنا التاريخي لابد من تملُّك روح الحداثة، وفكر الحداثة انطلاقا من نموذج الحداثة الأوروبية، خاصة عقلانية القرن التاسع عشر وفلسفة الأنوار، ومن ثمة فهو يدعو إلى استيعاب مقومات ومكاسب العقل الحديث من عقلانية وتاريخانية ونسبية وفردانية، والتمييز بين إيديولوجيا وسياسة الغرب الحالي، والفكر الأوروبي العقلاني الحديث ذاته، أي بين المنهج والأيديولوجيا. وآثر عبد الله العروي أن يجعل مشروعه هذا يتمشى على رجلين: الأولى تجري في عروقها دماء التاريخ، والثانية دماء الفلسفة، وكأن بعبد الله العروي يمتلك قبعتين: قبعة الفيلسوف الذي يمارس نقدا فلسفيا منطقيا حادا، باعتماد لغة منطقية فائقة التجريد، وقبعة المؤرّخ، الذي يملأ صندوق عدته النظري من الواقعات لا من الأفكار. وهو