علم إجتماع التنمية
ISBN-13
9789957066444
Éditeur
دار المسيرة
Date de publication
01/01/2015
Pages
424 pages
Résumé
ان على علم اجتماع التنمية أن ينطلق من قضية أساسية هي أن التخلف يمثل نتاجاً لعمليات عالمية – تاريخية مستمرة. ونستطيع من داخل إطار هذا الفهم أن نشرع في تحليل وتوضيح الجوانب الأساسية للظواهر أو العناصر المحددة للتخلف والتي تسعى إلى استمراره. وأعتقد أن النزعة البنائية التي تبناها فرانك (والتي أشرنا إليها في مواضع عديدة سابقة) تتطلب النزعة الفينومينولوجية التخصيصية التي تبناها فرانتز فانون. ذلك أن العالم الاجتماعي ليس مؤلفاً فقط من بناءات وقوى اقتصادية وسياسية، ولكنه يتضمن أيضا أفراداً عليهم أن يواجهو مشكلات العيش المشترك. بعبارة أخرى يجب ربط التحليل البنائي بإطار تأخذ المعاني مكانها فيه. ولا يمكن أن يتم ذلك دون تأكيد الطابع الشمولي للإنسانية، في نفس الوقت الذي نؤكد فيه الخصوصية التاريخية والثقافية للبناء الاجتماعي أو الظاهرة التي نتناولها بالدراسة. ونستطيع الاستشهاد على ذلك بما فعله فانون. فعند مناقشته للاستعمار، نجده لا يتناوله فقط بوصفه حقيقة بنائية، بل يتناول أيضاً الحقيقة الفينومينولوجية التي تتبدى بوضوح في قوله:"إن الرجل الأبيض هو الذي خلق الرجل الأسود؛ بيد أن الأخير هو الذي خلق زنجيته". والمؤكد أن فانون قد استطاع ببراعة تجنب الاستخدام الدوجماطيقي لمقولات التفكير التي لم تعد تلائم الواقع الدولي المعاصر. فلقد ذهب –معارضاً الماركسية المتزمتة –إلى أن سكان الأحياء الحضرية المتخلفة في الدول النامية يشكلون قوة ثورية محتملة. ولقد أمل فانون أن يتمكن العمال الصناعيون الغربيون من التضامن مع جماهير العالم الثالث. وبرغم ما ينطوي عليه تحليل فانون من قوة وبعد نظر، إلا أن كثيراً من تعميماته تكاد تنطبق على مجتمعات بعينها دون أخرى، أي أنها تنطبق على المجتمعات التي تشهد استعماراً استيطانياً أ